فترة التجربة للعامل في النظام
القانوني التركي
فترة التجربة هي مدة تُمنح بموجب بند
يُدرج في عقد العمل، بهدف تمكين العامل من الاطلاع على ظروف العمل، وفهم مدى
ملاءمة العمل المتفق عليه للواقع العملي، والتأكد من قدرته على أداء المهام
المطلوبة. وفي المقابل، تُمكّن صاحب العمل من تقييم قدرة العامل على أداء العمل
المتفق عليه في العقد وقياس كفاءته وإنتاجيته. بالإضافة إلى ذلك، يمكن خلال هذه
الفترة اختبار العديد من العوامل الأخرى غير المذكورة في هذا التعريف، مثل الخصائص
الشخصية المتعلقة بالعامل أو بصاحب العمل
ما هي فترة التجربة للعامل؟
إن الطبيعة الخاصة لعقود العمل، التي
تُنشئ علاقة شخصية ومستمرة بين الطرفين، تُشكّل مبررًا مشروعًا لاحتياجهما إلى
فترة تجربة. وبما أن عقد العمل يُنشئ علاقة التزام مستمرة قائمة على الثقة
المتبادلة بين الطرفين، فإن لصاحب العمل مصلحة جديرة بالحماية في اختبار العامل
لفترة معينة من أجل التعرّف على كفاءته المهنية ومهاراته، وطريقة عمله، ومدى
انسجامه مع بيئة العمل، إضافةً إلى سلوكياته. وإذا لم تتحقق التوقعات خلال هذه
الفترة، يحق لصاحب العمل إنهاء عقد العمل دون الالتزام بمنح مهلة إشعار أو دفع
تعويض
وفي الأصل، قد تُقرَّر فترة التجربة
أيضًا لمصلحة العامل نفسه، إذ تُمكّنه من الاطلاع على ممارسات مكان العمل وتقييم
مدى قدرته على التكيف معه، كما تتيح له إنهاء العقد بسهولة عند الضرورة
فترة التجربة في مكان العمل
ليس من الإلزامي تحديد فترة تجربة في
عقد العمل، إذ يمكن إبرام العقد دون النص على هذه الفترة. غير أنه إذا اتفق
الطرفان على وجود فترة تجربة، فإن مدتها، وإمكانية تمديدها، والآثار المترتبة
عليها تُنظَّم بموجب القانون. وقد نُظِّمت فترة التجربة في المادة 15 من قانون
العمل رقم 4857، وهي تسري على عقود العمل محددة المدة كما تسري على عقود العمل غير
محددة المدة
ومع ذلك، وبما أن المادة 10 من قانون
العمل البحري رقم 854 نصّت على فترة تجربة بالنسبة لعقود العمل “غير محددة المدة”
فقط، فإنه ينبغي اعتبار أن الاتفاق على فترة تجربة في عقود العمل محددة المدة
بالنسبة للعاملين الخاضعين لقانون العمل البحري غير جائز
فترة التجربة وفقًا للقانون رقم 4857
وفقًا للقانون رقم 4857، لا يجوز أن
تتجاوز فترة التجربة شهرين كحد أقصى. إن تحديد فترة تجربة طويلة يُعد أمرًا يضر
بالعامل، ولذلك قام المشرّع بوضع حد أقصى لهذه المدة. ومع ذلك، أتاح القانون
إمكانية تمديد هذه الفترة حتى أربعة أشهر كحد أقصى من خلال اتفاقيات العمل
الجماعية
ويبدأ احتساب فترة التجربة من
التاريخ الذي يباشر فيه العامل العمل فعليًا
إذا بدأ العامل العمل في تاريخ لاحق
لتاريخ إبرام عقد العمل، فإن بداية فترة التجربة لا تكون من تاريخ العقد، بل من
التاريخ الذي بدأ فيه العامل العمل فعليًا. كما أن الأسباب التي تؤدي إلى تعليق
عقد العمل مثل المرض أو الإضراب لا تُعد عائقًا أمام سريان فترة التجربة أو توقفها
فترة التجربة في عقد العمل
أهم ميزة لعقد العمل الذي يتضمن فترة
تجربة هي أن الطرفين يملكان الحق في إنهاء عقد العمل خلال هذه الفترة دون الالتزام
بمهلة الإخطار ودون دفع تعويض. وبخلاف ذلك، لا يمكن اعتبار أن عقد العمل يتغير من
نوع إلى آخر؛ أي لا يمكن القول إنه خلال فترة التجربة يكون “عقد عمل بفترة تجربة”،
وبعد انتهائها يصبح “عقد عمل نهائي”. بل إن العقد يُعد عقدًا واحدًا منذ البداية
يتضمن شرط فترة تجربة
وبالنسبة لاحتساب مدة الأقدمية التي
ستُحسب لاحقًا، فإن فترة التجربة تُؤخذ بعين الاعتبار ضمن هذه المد
خلال فترة التجربة، يكون الطرفان
ملزمين بتنفيذ الالتزامات الناشئة عن عقد العمل. ويحتفظ العامل بحقه في الأجر
وسائر الحقوق الأخرى عن الأيام التي يعمل فيها. إضافة إلى ذلك، يحق له الحصول على
أجر يوم الراحة الأسبوعية، والعطلات الرسمية والأعياد الوطنية، حتى وإن لم يقم
بعمل مقابلها
ورغم أن النص يذكر صراحةً أن للعامل
الحق في الأجر والحقوق الأخرى عن الأيام التي عمل فيها، فإن هذا الحكم ينبغي
تفسيره بشكل واسع
خلال فترة التجربة، وبسبب الإنهاء
(الفسخ)، لا يكون من الواجب دفع الشرط الجزائي المتفق عليه في عقد العمل والمترتب
على الفسخ غير المشروع للعقد. كذلك، إذا تم الإنهاء خلال فترة التجربة بشكل مطابق
للأصول، فلا يمكن المطالبة بأجر المدة المتبقية من العقد
دفع اشتراكات التأمين الاجتماعي
للعامل خلال فترة التجربة في قانون العمل
يجب دفع اشتراكات التأمين الاجتماعي
للعامل خلال فترة التجربة. كما يحق للعامل في هذه الفترة أن يكون عضوًا في
النقابة، وأن يستفيد من اتفاقية العمل الجماعية، وأن يمارس حقه في الإضراب
ولا يكون حق صاحب العمل في إنهاء
العقد خلال فترة التجربة غير محدود. فحتى وإن كان العامل في فترة التجربة، فإن
إنهاء عقده لأسباب نقابية لا ينبغي أن يكون محميًا أو مقبولًا قانونيًا
بعبارة أخرى، في حال إنهاء عقد عمل
العامل خلال فترة التجربة لأسباب نقابية، يكون للعامل الحق في المطالبة بالتعويض
النقابي. وبالمثل، فإن عقد العمل الذي يتضمن فترة تجربة لا يترتب عليه إعفاء صاحب
العمل من الالتزام بمبدأ المساواة في المعاملة عند الإنهاء، كما هو منصوص عليه في
المادة 5 من القانون رقم 4857، ولا يجوز له مخالفة هذا الالتزام
في الحالات التي يُساء فيها استخدام
حق إبرام عقد عمل يتضمن فترة تجربة، لا يمكن الحديث عن وجود عقد عمل بفترة تجربة
بالمعنى القانوني الصحيح. إذ إن فترة التجربة تهدف إلى منح كل من العامل وصاحب
العمل إمكانية الرجوع عن العقد بسهولة أكبر مقارنةً بالعقد العادي
الهدف هو أن يتعرّف الطرفان على
بعضهما البعض. لكن إذا تم اللجوء إلى هذه الوسيلة بهدف مجرد إلغاء حقوق العامل،
فإن ذلك يُعد إساءة استعمال لحق قانوني. ومن الأمثلة على ذلك أن يقوم صاحب العمل
بإبرام عقد جديد يتضمن فترة تجربة مع عامل سبق له العمل في نفس مكان العمل لسنوات
طويلة، وذلك لمواصلة العمل في نفس الوظيفة
وكذلك، إذا كان صاحب العمل يقوم بشكل
مستمر بتشغيل العمال مع اشتراط فترة تجربة مدتها شهران بشكل متكرر، وأصبح ذلك
ممارسة عامة لديه، يمكن القول بوجود سوء نية. كما أن شرط فترة التجربة يكون باطلاً
إذا تم إدراجه عند إعادة تشغيل العامل في نفس مكان العمل التابع لنفس صاحب العمل،
سواء أثناء عمله السابق أو عند التحاقه للمرة الثانية قرار الدائرة التاسعة لمحكمة النقض
التركية
للحصول على مزيد من المعلومات التفصيلية ولطرح جميع أسئلتكم، يمكنكم التواصل مع مكتب
Kaya &
Kadakoğlu للمحاماة
عبر البريد الإلكتروني
info@kayalegalservice.com 0532
442 62 33أو عبر الهاتف