loading

التواطؤ في التعاقد في قانون العمل التركي

 

ما هو التواطؤ التعاقد في قانون العمل؟
تم تنظيم مفهوم التعاقد  في قوانين العمل، وينتج عنه ظهور مفاهيم مثلصاحب العمل الأصليوصاحب العمل الفرعيوربماصاحب العمل الفرعي من الباطنفي بعض الحالات.


ما هي أو التواطؤ في التعاقد ؟
في تعريفها القانوني، هي أن يقوم الأطراف بإجراء تصرف قانوني لا يعكس إرادتهم الحقيقية بهدف خداع أو تضليل الغير أو الجهات الرسمية، مع اتفاقهم فيما بينهم على أن هذا التصرف الظاهري لا يُقصد به أن يكون صحيحًا أو منتجًا لآثاره القانونية بينهم

وبالتالي، يكون هناك عقدشكليفي الظاهر، بينما الإرادة الحقيقية مختلفة، ويتم إخفاء الحقيقة القانونية لهذا التصرف

في نظام المقاولة لا يوجد تقييد مطلق على إسناد الأعمال المساعدة إلى مقاول من الباطن، لكن هناك شرط مهم يتعلق بالعمل الأساسي

ففي حال إسناد جزء من العمل الأساسي إلى مقاول من الباطن، يجب أن يكون ذلك مبررًا بوجود معايير محددة، أهمها أن يكون هذا الجزء من العمل

ناتجًا عن متطلبات تشغيلية أو ضرورة خاصة بالمؤسسة

يتطلب خبرة أو تخصصًا تقنيًا بسبب التطور التكنولوجي

على سبيل المثال، قيام مستشفى بالتعاقد مع شركة متخصصة لتركيب جهاز طبي مثل جهاز القسطرة يُعد من الحالات التي تتطلب خبرة فنية وتقنية، وبالتالي يمكن فيها اللجوء إلى مقاول من الباطن بشكل مشروع

وبذلك، ينظم قانون العمل رقم 4857 في مادته الثانية العلاقة بين صاحب العمل الأصلي والمقاول من الباطن، ويشترط أن يكون إسناد جزء من العمل الأساسي متوافقًا مع مبدأي ضرورة العمل والتخصص التقني معًا، وليس بشكل عشوائي أو صوري

تنص الفقرتان السادسة والسابعة من المادة 2 من القانون على عبارةمتطلبات المشروع والعملوالأعمال التي تتطلب خبرة فنية لأسباب تكنولوجية، وهو ما يوضح هذا الشرط القانوني

وبالمثل، تؤكد المادة 11 من لائحة المقاولة من الباطن نفس المبدأ، حيث تشترط أنه لكي يتم إسناد جزء من العمل الأساسي إلى مقاول من الباطن، يجب أن تتحقق معًا حالتاضرورة العمل والمشروعوالحاجة إلى خبرة متخصصة لأسباب تقنية

وبذلك، فإن القانون واللائحة يضعان شرطًا مزدوجًا ومتلازمًا لضمان أن يكون إسناد العمل الأساسي للمقاول من الباطن قائمًا على أسباب حقيقية تتعلق بطبيعة العمل والتخصص، وليس مجرد نقل شكلي أو غير مبرر للعمل

المقاولة الصورية وإساءة استخدام نظام التعاقد

كما أشرنا في مقال سابق، سيتم في هذا القسم توضيح مفهومالمحاكاة أو التواطؤمن الناحية القانونية بشكل مفصل

ولمنع قيام أصحاب العمل بإنشاء علاقة صورية بين صاحب العمل الأصلي والمقاول من الباطن، نصت المادة 2 من قانون العمل على بعض معايير وقرائن المحاكاة

وتهدف هذه المعايير إلى الكشف عن الحالات التي يتم فيها استخدام نظام التعاقد من الباطن بشكل شكلي أو غير قانوني، بهدف التهرب من المسؤوليات القانونية المترتبة على صاحب العمل الأصلي، مثل حقوق العمال والالتزامات الاجتماعية

تم تنظيم مفهوم التواطؤ أيضًا في قانون الالتزامات ، ويُعرَّف بأنه اتفاق ظاهري يقوم به الأطراف بقصد خداع الغير، بحيث لا يعكس إرادتهم الحقيقية، ولا يرغبون أصلًا في أن يُنتج هذا الاتفاق الظاهر أي آثار أو نتائج قانونية فيما بينهم

في حالات التواطؤ يكون لدى الأطراف قصد تضليل الغير، ويتم إخفاء الهدف الحقيقي للعقد أو الاتفاق

ويمكن إثبات المحاكاة وفق قواعد الإثبات العامة في القانون. كما يجب اعتبار الحالات المذكورة في الفقرة السابعة من المادة الثانية من قانون العمل قرائن قانونية بسيطة ، أي أنها قابلة لإثبات العكس

إضافة إلى ذلك، تم إدخال تعديلات على المادة الثانية من قانون العمل بموجب القانون رقم 5538، حيث أضيفت بعض الفقرات التي تنظم أوضاعًا خاصة تتعلق بالمؤسسات والهيئات العامة، وكذلك الشركات التي تملك الدولة أكثر من نصف رأسمالها

ومع ذلك، وبما أن الأحكام الأخرى من المادة لم تخضع للتعديل، فإن عناصر العلاقة بين صاحب العمل الأصلي والمقاول من الباطن، وكذلك عناصر المحاكاة أو التواطؤ ، بقيت دون تغيير

وقد نصت الفقرة السابعة من المادة الثانية من قانون العمل رقم 4857 بشكل صريح على أنه إذا تم إسناد عمل إلى مقاول من الباطن بطريقة لا يسمح بها القانون، أو إذا أُنشئت علاقة صورية (مبنية على المحاكاة)، فإن العمال يُعتبرون منذ البداية عمالًا تابعين لصاحب العمل الأصلي

ولذلك، فإن تطبيق قواعد مختلفة فقط على أصحاب العمل من القطاع العام لا يمكن تبريره أو حمايته قانونيًا

التواطؤ في التعاقد  في قانون العمل وتعويض نهاية الخدمة

في العلاقة القائمة على المحاكاة أو التواطؤ ، يُعتبر العامل في الحقيقة عاملًا لدى صاحب العمل الأصلي. وإذا كان العامل يعمل ضمن وظيفة أو درجة تختلف عن أقدميته ومكانته الحقيقية، أو لا يستطيع المطالبة بنفس الأجر الذي يحصل عليه العمال الآخرون، فإن ذلك يُعد مخالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة الخامسة من قانون العمل

كذلك، إذا حُرم العامل من الاستفادة من اتفاقية العمل الجماعية رغم توافر الشروط القانونية لذلك، فإن هذا يُعتبر انتهاكًا للحقوق النقابية ذات الأساس الدستوري

وقد أكدت محكمة النقض التركية (الدائرة التاسعة، قرار بتاريخ 24.10.2008 رقم 33977/28424) هذا المبدأ في أحكامها القضائية

تم تعديل الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون العمل بموجب المادة الأولى من القانون رقم 5763 الذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 15.05.2008، وتم بموجب هذا التعديل فرض التزام على المقاول من الباطن بالإبلاغ عن مكان العمل

وبناءً على ذلك، يجب على المقاول من الباطن تقديم هذا الإبلاغ مرفقًا بعقد المقاولة من الباطن المكتوب والمنظم بينه وبين صاحب العمل الأصلي، إضافة إلى المستندات والوثائق اللازمة الأخرى

عقد المقاولة من الباطن

يتم فحص عقد المقاولة من الباطن من قبل المديرية الإقليمية المختصة، وعند الضرورة من قبل مفتشي العمل، كما يمكن للمؤسسة المختصة أن تقوم من تلقاء نفسها بالتحقيق في وجود حالة محاكاة أو تواطؤ

وفي حال ثبوت وجود المحاكاة، يتم إعداد تقرير من قبل مفتش العمل وإبلاغه إلى الأطراف المعنية

ويحق لهؤلاء الأطراف الاعتراض على هذا التقرير أمام محكمة العمل المختصة خلال مدة ستة أيام عمل من تاريخ التبليغ

أما القرارات الصادرة نتيجة هذا الاعتراض فتكون نهائية وغير قابلة للطعن

إذا لم يعترض الأطراف المعنيون ضمن المدة القانونية على تقرير مفتش العمل الذي يثبت وجود علاقة مقاولة من الباطن صورية  أو إذا أصدرت المحكمة حكمًا يثبت وجود هذه المحاكاة أو التواطؤ، فإنه يتم إلغاء تسجيل علاقة المقاولة من الباطن

وفي هذه الحالة، يُعتبر عمال المقاول من الباطن منذ البداية عمالًا تابعين لصاحب العمل الأصلي، وتترتب لهم جميع الحقوق القانونية المقررة على هذا الأساس

اكتسبت مسائل العلاقة بين صاحب العمل الأصلي والمقاول من الباطن، وكذلك موضوع المحاكاة أو التواطؤ ، بُعدًا ومعنى مختلفين بعد التعديلات التي أدرجها القانون رقم 5763 على قانون العمل، وكذلك بعد صدور لائحة المقاول من الباطن (المرتبطة بهذه التعديلات

وقد أشارت اللائحة إلى ضرورة وجودعقد مكتوب للمقاولة من الباطن كما تضمنت عددًا من التعريفات والمفاهيم القانونية المنظمة لهذه العلاقة

التعاقد من الباطن) ولائحة المقاول من الباطن في قانون العمل

لائحة المقاول من الباطن على أن العقود التالية تُعتبر من صور المحاكاة أو التعاقد الصوري

إسناد جزء من العمل الأساسي المتعلق بإنتاج السلع أو الخدمات داخل مكان العمل إلى مقاول من الباطن رغم أن هذا العمل لا يتطلب خبرة أو تخصصًا فنيًا

إنشاء علاقة مقاولة من الباطن مع شخص سبق أن عمل في نفس مكان العمل

قيام المقاول من الباطن بتوظيف عمال صاحب العمل الأصلي مع الاستمرار في تشغيلهم بعد تقييد حقوقهم أو الانتقاص منه

إبرام عقود أو ترتيبات تهدف إلى إخفاء الإرادة الحقيقية للأطراف بغرض

التهرب من الالتزامات العامة أو القانونية

أو الحد من حقوق العمال الناشئة عن عقود العمل أو اتفاقيات العمل الجماعية أو تشريعات العمل

أو إلغاء هذه الحقوق كليًا

وتُعتبر العقود التي تتضمن مثل هذه الممارسات  صورية وغير مشروعة قانونًا

على الرغم من أن خدمات مثل أعمال التنظيف لا تُعد من الأعمال التي تتطلب خبرة أو تخصصًا تقنيًا، وبالتالي لا تدخل عادة ضمن نطاق الأعمال التي يجوز إسنادها إلى مقاول من الباطن وفق مفهومالتخصص الفني، إلا أن عمال النظافة العاملين من خلال شركات مقاولة فرعية قد يوقّعون عقودًا مع هذه الشركات تتتمن أحيانًا بنودًا تؤي عمليًا إلى التنازل عن بعض حقوقهم القانونية

ومع ذلك، فإن تنازل العامل عن حقوقه الأساسية المقررة بموجب قانون العمل لا يُعتبر دائمًا صحيحًا أو نافذًا قانونًا، خاصة إذا كان هذا التنازل يمس الحقوق الإلزامية التي يحميها القانون أو تم في إطار علاقة صورية أو استغلالية. وقد تقوم المحاكم بإبطال مثل هذه التنازلات إذا ثبت أنها تخالف قواعد قانون العمل أو مبدأ حماية العامل.

العلاقة بين صاحب العمل الأصلي والمقاول من الباطن

حتى في حال ثبوت أن العلاقة بين صاحب العمل الأصلي والمقاول من الباطن هي علاقة صورية فإن حقوق العمال المالية (مستحقات العمل) يمكن المطالبة بها من كلا صاحبَي العمل معًا

وبما أن مسؤولية أصحاب العمل في هذه الحالة تُعد مسؤولية تضامنية فإنه يمكن رفع دعوى مستحقات العمل ضد أحدهما فقط أو ضدهما معًا

أما في دعاوى إعادة التوظيف)، فإذا ثبت وجود علاقة صورية، فإن الحكم بإعادة العامل إلى العمل يجب أن يُصدر ضد صاحب العمل الأصلي

كما حاولنا توضيحه أعلاه، فإن إثبات حالات المحاكاة أو التواطؤ  وحل المشكلات الناتجة عنها قد يكون عملية معقدة وشاقة

لذلك، من الضروري أن يتم التخطيط لهذه الإجراءات وإدارتها وتنفيذها بدقة وعناية عالية. كما أن الخبرة المكتسبة من الممارسة الطويلة في هذا المجال قد تساعد على الوصول إلى نتائج بشكل أسرع وأكثر وضوحًا

الأسباب الأساسية لانتشار نظام التعاقد من الباطن

يُعد خفض تكاليف اليد العاملة السبب الأساسي لانتشار نظام التعاقد من الباطن في بلدنا، حيث يُستخدم بهدف الحصول على عمالة منخفضة التكلفة وبالتالي زيادة القدرة التنافسية

كما أن التعاقد من الباطن يُستخدم في بعض الحالات كأداة تؤثر بشكل مباشر على حقوق العمال وحرياتهم النقابية، إذ قد يؤدي إلى إضعاف دور النقابات وتقليل فرص التفاوض الجماعي، بل ويُستخدم أحيانًا كوسيلة غير مباشرة لتقليل فعالية التنظيم النقابي في بيئة العمل

إن الانتشار الواسع وغير المعتاد لنظام التعاقد من الباطن) أدى إلى تفكك سوق العمل، وإلى إضعاف القدرة على ممارسة الحق في التنظيم النقابي وحق التفاوض الجماعي، حتى أصبحا في بعض الحالات غير قابلين للتطبيق الفعلي

كما تُعد ممارسات التعاقد من الباطن أحد العوامل المهمة التي ساهمت في انتشار التوظيف غير الرسمي (غير المسجل)، وفي ترسيخ ثقافة جديدة في علاقات العمل والصناعة، انتشرت بسرعة في سوق العمل


للحصول على مزيد من المعلومات التفصيلية ولطرح جميع أسئلتكم، يمكنكم التواصل مع مكتب

 Kaya & Kadakoğlu للمحاماة

عبر البريد الإلكتروني

 info@kayalegalservice.com 0532 442 62 33أو عبر الهاتف 

Diğer Yazılar

AVUKATA SORUN